الشيخ الطبرسي

508

تفسير جوامع الجامع

لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين له كما كانا لازمين لعاد وثمود . وقوله : * ( بحمد ربك ) * في موضع نصب على الحال ، أي : وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه ، والمراد بالتسبيح : الصلاة أو هو على الظاهر * ( قبل طلوع الشمس ) * يعني : صلاة الفجر * ( وقبل غروبها ) * يعني : الظهر والعصر ، لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها * ( ومن آناء الليل ) * أي : ساعاته ، وعن ابن عباس : هي صلاة الليل كله ( 1 ) ، وقيل : إن قبل غروبها هو صلاة العصر و * ( أطراف النهار ) * هو الظهر لأن وقته الزوال وهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني من النهار ( 2 ) ، وقد تؤول أيضا التسبيح في * ( آناء الليل ) * بصلاة العتمة وفي * ( أطراف النهار ) * بصلاة الفجر والمغرب ، فيكون تكرارا على إرادة الاختصاص كما في قوله : * ( حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * ( 3 ) ومن حمل التسبيح على الظاهر قال : أراد المداومة على التسبيح والتحميد في عموم الأوقات " لعلك ترضى " ( 4 ) بالشفاعة والدرجة الرفيعة ، وقرئ بفتح التاء كما في قوله : * ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) * ( 5 ) . * ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ( 131 ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسلك رزقا نحن نرزقك والعقبة للتقوى ( 132 ) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ( 133 ) ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا

--> ( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 432 . ( 2 ) وهو قول ابن جريج وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 477 . ( 3 ) البقرة : 238 . ( 4 ) يظهر منه أنه يعتمد على هذه القراءة بضم التاء مبنيا للمجهول هنا تبعا للكشاف . ( 5 ) الضحى : 5 .